الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

237

سبك المقال لفك العقال

وكان شخص يعرف بمحمد بن سليمان بن بركة هناك بمسجد المليزي « 1 » ؛ فوقعت بيننا مشاركة وخدمة ومذاكرة ؛ فلما دخلنا قسنطينة في الثاني عشر لربيع من العام المذكور ، ثلج صدري وفلج « 2 » على غريم الأمل أمري ؛ فرأيت الفقراء « 3 » مبتهجين ، وبي لهجين ، وكان لي صاحب من الميعاد يعرف بابن علي ؛ فوصل إليّ بكسوة وفرس وعانقني ، وحلف عليّ ، فلما حللت بمنزله غرّني بالمطامع ، وأنا والحمد للّه مجبول على عدم الاغترار ؛ فعملت على تحصيل عقدي ، واجتمعت بالقاضي الخطيب أبي محمد ابن الريم ؛ فرأيت رجلا فاضلا كاملا ، فخلصني « 4 » بعد محاورات كثيرة ، ومشّى لي العقود دون خطاب ، وأظهر من الحميّة « 5 » ما هو المعهود من أمثاله ، وضرب أجلا للمذكور مبلغه أربعون يوما ؛ فبعد أن انقضت قال لي : أطلب غريمك فوجّه إليه ولده ، وتحاكمنا عنده فقال للقاضي : أشهد لي على نفسك أنك ما تعطي أجلا ثانيا ، وكتب عقدا بالموطن ورفعه للسلطان فبلغ صاحب الدين ذلك ؛ فكتب براءة لابن أبي حي وهو يقول : هذا ذل جرى على الموحدين ، ولعل أن يعمل لي مجلس « 6 » بالفقهاء فجاوبه بأن قال : الشرع ينقاد إليه الموحد وغيره ، وقولك أن يعمل لك مجلس فلا يعمل ذلك مع القاضي إلا إذا كان غير ناهض ، والفقيه أبو محمد ليس كذلك ، واللّه لو وقفوا على العقد لخرج من الأمر ما لا يمكن دفعه ؛ فتخلصت منه وقبضت منه ما كان لي عليه من دين ؛ وارتحلت إلى بجاية في ذلك العام ؛ فرأيت بها الشيخ الفقيه المفتي أبا علي منصور المشذالي « 7 » ،

--> ( 1 ) من مساجد مدينة بجاية بالجزائر . ( 2 ) في ( ب ) وفلح . ( 3 ) في ( ب ) فرأيت الفقهاء . ( 4 ) في ( ب ) فخاصني . ( 5 ) في ( ب ) من المحبة . ( 6 ) في ( ب ) مجلسا . ( 7 ) أبو علي منصور بن أحمد بن عبد الحق المشذالي ، نسبة إلى مشداله إحدى قرى بجاية ، ينتمى إلى بيت من بيوتات العلم والفضل ، تلقى علومه في بلاده ثم ارتحل إلى المشرق صغيرا فتفقه فيه ، وسمع بمصر والشام وأقام في رحلته بذلك الأفق أكثر من عشرين عاما ، قال التجيبي -